الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

263

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المسلمين ، حيث من الطبيعي أن مثل هؤلاء لم يكونوا مستعدين لدفع مهور أمثال هؤلاء النسوة للمسلمين ، كما يمكن الجمع بين الرأيين أيضا . " عاقبتم " من مادة معاقبة ، وهي في الأصل من عقب ( على وزن كدر ) بمعنى : ( كعب القدم ) ولهذا السبب فإن كلمة " عقبى " جاءت بمعنى الجزاء والعقوبة ، أي بمعنى عقاب لعمل فيه مخالفة . لذا فإن المعاقبة تستعمل بمعنى القصاص ، كما يستعمل هذا المصطلح أيضا ( معاقبة ) بمعنى ( التناوب ) في أمر ما ، لكون الأشخاص الذين ينجزون عملا ما بشكل متناوب ، يعقب كل منهم الآخر . ولذا فإن كلمة ( عاقبتم ) في الآية أعلاه جاءت بمعنى انتصار المسلمين على الكفار وعقابهم ، وأخذ الغنائم منهم ، كما جاءت أيضا بمعنى " التناوب " أي يوم ينتصر فيه الكفار على المسلمين ويوم بالعكس . ويحتمل أيضا المقصود من هذه العبارة هو : الوصول إلى نهاية وعاقبة عمل ما ، والمراد من نهاية العمل هنا هو أخذ الغنائم الحربية . وأي من هذه المعاني كان ، فإن النتيجة واحدة ، إلا أن طرق الوصول إلى هذه النتيجة متفاوتة . وتدعو الآية الكريمة في نهايتها جميع المسلمين إلى الالتزام بالتقوى حيث يقول تعالى : واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون . والأمر بالتقوى هنا يمكن أن يكون بمراعاة الدقة والعدل في تعيين مقدار مهر الزوجة ، باعتبار أن هذا الأمر يعتمد فيه على قول الزوج في الغالب ، ولا يوجد سبيل لإثبات هذا الحق إلا أقوال الزوجين ، ولاحتمال أن تسبب الوساوس الشيطانية في الادعاء بمبلغ أكثر من المقدار الحقيقي للمهر ، لذا يوصي بالتقوى . وجاء في التواريخ والروايات أن هذا الحكم الإسلامي قد شمل ست نسوة - فقط - انفصلن عن أزواجهن المسلمين والتحقن بالكفار ، وقد أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أزواجهن مهورهن من الغنائم الحربية .